حبيب الله الهاشمي الخوئي
234
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وكانت امّه وجدّته قسريتين من بجيلة فشتمه عثمان وأمر به فأخرج فأتي به امّ سلمة فإذا هي قد غضبت بعمّار وبلغ عايشة ما صنع بعمّار فغضبت وأخرجت شعرا من شعر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ونعلا من نعاله وثوبا من ثيابه وقالت : ما أسرع ما تركتم سنة رسولكم وهذا شعره وثوبه ونعله لم يبل بعد . وروي آخرون أن السبب في ذلك أن عثمان مرّ بقبر جديد فسأل عنه فقيل : عبد اللَّه بن مسعود فغضب على عمّار لكتمانه إياه موته إذا كان المتولى للصلاة عليه والقيام بشأنه فعندها وطئ عثمان عمارا حتّى أصابه الفتق . وروي آخرون أن المقداد وطلحة والزبير وعمارا وعدّة من أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله كتبوا كتابا عدّدوا فيه أحداث عثمان وخوّفوه ربّه وأعلموه أنّهم مواثبوه إن لم يقلع . فأخذ عمّار الكتاب فأتاه به فقرأه منه صدرا . فقال عثمان : أعلىّ تقدم من بينهم فقال : لأنّي أنصحهم لك . فقال : كذبت يا ابن سميّة . فقال : أنا واللَّه ابن سميّة وأنا ابن ياسر فأمر غلمانه فمدّوا بيديه ورجليه فضربه عثمان برجليه وهي في الخفين على مذاكيره فأصابه الفتق وكان ضعيفا كبيرا فغشي عليه . فضرب عمّار على ما ترى غير مختلف فيه بين الرواة وإنّما اختلفوا في سببه ، والخبر الَّذي رواه صاحب الكتاب وحكاه عن الخيّاط ما نعرفه وكتب السير المعروفة خالية منه ومن نظيره وقد كان يجب أن يضيفه إلى الموضع الَّذي أخذه منه ، فإنّ قوله وقول من اسند إليه ليسا بحجة . ولو كان صحيحا لكان يجب أن يقول بدل قوله ها أنا فليقتصّ منّي وإذا كان ما أمر بذلك ولا رضيه وإنّما ضربه الغلام : هذا الغلام الجاني فليقتصّ منه فإنّه أولى وأعدل وبعد فلا تنافي بين الروايتين لو كان ما رواه معروفا لأنّه يجوز أن يكون غلامه ضربه في حال أخرى والروايات إذا لم تتعارض لم يجز اسقاط شيء منها . فأمّا قوله : إن عمارا لا يجوز أن يكفره ولم يقع منه ما يوجب الكفر ، فان تكفير عمّار له معروف قد جاءت به الروايات .